نعيش في حياتنا اليومية بين تقويمين في وقت واحد: التقويم الهجري الذي تُبنى عليه المناسبات الدينية وكثير من المعاملات الرسمية في السعودية والعالم الإسلامي، والتقويم الميلادي الذي تسير عليه الأعمال والسفر والمدارس الدولية ومعظم دول العالم. وكثيراً ما يحتاج الواحد منا أن يقرأ تاريخاً بأحد التقويمين ويفهمه بالآخر: موعد انتهاء وثيقة، أو بداية عام دراسي، أو مناسبة عائلية قادمة. في هذا المقال نشرح أصل كل تقويم، والفرق الجوهري بينهما، وسبب تقدّم التاريخ الهجري نحو 11 يوماً في كل عام، ثم طريقة التحويل بينهما — التقريبية للفهم السريع، والدقيقة عند الحاجة.
يعتمد التقويم الهجري على دورة القمر حول الأرض؛ فالشهر يبدأ بولادة الهلال الجديد، وطوله 29 أو 30 يوماً بحسب اكتمال الدورة القمرية. وتتكون السنة من اثني عشر شهراً: محرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة، ذو الحجة. وبما أن مجموع أيامها أقل من أيام السنة الشمسية، تأتي السنة الهجرية 354 يوماً في العادة، و355 يوماً في السنوات الكبيسة. وقد بدأ العدّ بالسنوات الهجرية من عام هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، وهو أصل تسمية التقويم.
وفي السعودية يُعتمد «تقويم أم القرى» مرجعاً رسمياً للتواريخ الهجرية؛ وهو تقويم حسابي مضبوط على موقع القمر بالنسبة لمكة المكرمة، وتصدر به المواعيد والوثائق الرسمية. أما تحديد دخول الشهور الشرعية كرمضان وشوال فله أحكامه المعروفة في الرؤية الشرعية، وقد يختلف يوماً عن الحساب في بعض الأحيان.
يعتمد التقويم الميلادي على دورة الأرض حول الشمس، وطول سنته 365 يوماً وربع يوم تقريباً. وللتعامل مع هذا الربع تُضاف أيام كبيسة: يوم زائد في فبراير كل أربع سنوات تقريباً، فتصبح السنة 366 يوماً. أشهره اثنا عشر شهراً ثابتة الأطوال تقريباً (30 أو 31 يوماً، وفبراير 28 أو 29)، وهذا الثبات يجعل التخطيط السنوي والفصول الدراسية والمواسم الزراعية مرتبطة به بسهولة؛ إذ يقع الشهر نفسه في الفصل نفسه من السنة دائماً. وهو التقويم المدني السائد في العالم اليوم.
المعادلة بسيطة: 365 ناقص 354 يساوي 11 يوماً تقريباً. فكلما انتهت سنة ميلادية كاملة تكون السنة الهجرية قد انتهت قبلها بـ11 يوماً، فيبدأ الشهر الهجري التالي أبكر في السنة الميلادية التالية. ومن نتائج هذا الفارق المشاهدة:
أولاً — التحويل التقريبي للسنوات فقط: إذا أردت معرفة السنة الهجرية المقابلة لسنة ميلادية تقريباً، اطرح 622 (سنة الهجرة بالميلادي) ثم اضرب الناتج في 33 واقسمه على 32. مثال: سنة 2025م: (2025 − 622) = 1403، و1403 × 33 ÷ 32 ≈ 1446.9، أي أن سنة 2025م تقع في معظمها بين عامي 1446 و1447هـ — وهو الواقع فعلاً. والعكس: سنة 1447هـ: 1447 × 32 ÷ 33 ≈ 1403، وبإضافة 622 نحصل على 2025م تقريباً. هذا التقدير ينفع لفهم «في أي عصر نحن» لكنه لا يعطي يوماً ولا شهراً.
ثانياً — التحويل الدقيق باليوم والشهر: لا توجد قاعدة يدوية قصيرة للتحويل الدقيق، لأن أطوال الشهور الهجرية تتبع القمر ولا تسير على نمط ثابت بسيط. لذلك يُستخدم جدول أو أداة تحويل معتمدة على تقويم أم القرى مثل محول التاريخ في موقعنا. ومن الأمثلة الجاهزة للتحقق: 1 يناير 2025م يوافق 1 رجب 1446هـ، و1 محرم 1447هـ وافق 26 يونيو 2025م تقريباً.
أدخل التاريخ بالميلادي أو بالهجري، وسيعرض لك محولنا المقابل له فوراً بالاعتماد على تقويم أم القرى.
جرّب محول التاريخ ←